عبد الله المرجاني

119

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الفصل الثالث في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة قال أهل السير : أول من نزل المدينة بعد الطوفان قوم يقال لهم : صعل ، وفالج ، فغزاهم داود عليه السلام ، فأخذ منهم مائة ألف عذراء ، ثم سلط اللّه تعالى عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا ، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل « 1 » . داود عليه السلام هو : من ولد يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، بينه وبين يهوذا عشرة آباء « 2 » ، عاش مائة سنة ، وقيل : مائة وأربعون ، وقيل : سبعون ، وكان يدعو إلى شريعة موسى عليه السلام ، لأن الزبور لم يكن فيه أحكام ، وكان خمسون ومائة سورة ، في خمسين منها : ذكر ما يلقون من بخت نصر « 3 » وأهل بابل ، وفي خمسين : ذكر ما يلقون من أهل أيرون ، وخمسين : مواعظ وحكم ، وكان يقرؤه بسبعين لحنا « 4 » . وكل كتاب يكتب يكون غليظ الكتابة يقال له : زبور ، وقيل : الزبور كل كتاب يصعب [ الوقوف عليه من الكتب الإلهية . وقيل : الزبور الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ، ونزل عليه ] « 5 » الزبور بالعبرانية ، وكانت مدة

--> ( 1 ) ذكر ابن النجار نحو هذه العبارة في الدرة الثمينة 2 / 323 ، ونقلها عنه السمهودي في وفاء الوفا ص 158 . ( 2 ) هكذا أورده الطبري في تاريخه 1 / 476 ، وابن الجوزي في المنتظم 1 / 310 ، وابن كثير في البداية والنهاية 2 / 9 . ( 3 ) بختنصر كلداني من أهل بابل ، غزا الشام ، ودمر بيت المقدس وسبى بني إسرائيل ، هلك بالبعوضة بعد مضي إحدى وخمسين سنة من رئاسته . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 588 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 195 ، ابن الجوزي : المنتظم 1 / 420 . ( 4 ) أخرج نحوه الطبري في تاريخه 1 / 485 ، وراجع مروج الذهب للمسعودي 1 / 48 ، والبداية لابن كثير 2 / 15 ، 16 . ( 5 ) سقط من الأصل والإضافة عن ( ط ) .